المنجي بوسنينة
58
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
واللغة العربية والخط من أساتذة خصوصيين . وعمل على حفظ القرآن الكريم واستطاع أن يحفظ منه جزءا كبيرا . وبدأ وهو في الرابعة عشرة من عمره العمل مع والده في ديوان همايون وإدارة محاسبة الأناضول . وتعلم الحساب وكتابة السياقات . وفي عام 1034 ه / 1624 م التحق بالجيش المتوجه إلي أرضروم لقمع عصيان أباظه ، وبعد عام شارك في حملة تيزجان ، كما شارك في حصار بغداد الذي استغرق 9 أشهر ، وأصبح شاهدا عن قرب على معاناة الحرب ووضع الجيش ، وتأثر بصفة خاصة بالصعوبات والمشاق التي تسببت في فشل حصار بغداد . وفي العام نفسه فقد والده في الموصل . ومكث في دياربكر فترة من الزمن . وفي عام 1037 ه / 1628 م شارك في حملة أرضروم وكان من جديد شاهدا على وضع الجيش . وبعد عودته إلى استانبول انضم إلى دروس قاضي زادة محمد أفندي . وفي عام 1039 ه / 1630 م شارك في حملتي همدان وبغداد وذلك بمعية خسرو باشا . وسجل مشاهداته في تلك الجهات . وعند عودته إلى استانبول داوم على دروس قاضي زاده ، وركز أكثر على العلوم الدينية . وفي عام 1633 - 1634 اشترك في حملات الشرق ضمن قيادة الصدر الأعظم طاباني ياسي محمد باشا . وفي هذه الأثناء قام بأداء فريضة الحج . وفي عام 1635 اشترك مع السلطان مراد الرابع في حملة روان . وبعد هذه الفترة ، سخر كل حياته للعلم . وحسب تعبيره ، فإنه عاد من « الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » . كان كاتب چلبي أثناء اشتراكه في هذه الحملات يقوم بشراء الكتب التي يجدها في تلك المناطق ، كما كان يعمل على مقابلة العلماء ومناقشتهم . وبصفة خاصة أتيحت له في هذه الأثناء قراءة معظم مؤلفات التاريخ وكتب الوفيات . واستغل مقدارا كبيرا من الثروة التي ورثها عن عائلته للعلم وشراء الكتب . وفي عام 1637 اشترى بيتا يقع في شمال جامع الفاتح . وفي العام نفسه تزوج كاتب چلبي . وانضم إلى دروس العالم المشهور أعزج مصطفى أفندي ، كما التحق بدروسه العامة التي كان يعقدها في آياصوفيا والسليمانية . ودخل كاتب چلبي في حياة علمية مكثفة امتدت إلى عشرة أعوام . وفي هذه الفترة كان يقوم بتأليف الكتب من جهة وإعطاء الدروس وتأهيل الطلاب من جهة أخرى . وبسبب مسألة قلة فرص العمل عزل من وظيفته وعاش في عزلة لمدة ثلاثة أعوام . وعندما مرض في فترة من الفترات أصبح مولعا بكتب الطب والطب النفسي وعلم الأسماء . وترجمت بعض مؤلفاته من اللغة اللاتينية إلى اللغة التركية بمساعدة محمد إخلاصي وهو مسلم من أصل فرنسي . وفي يوم 27 ذي الحجة من عام 1067 ه الموافق ل 6 أكتوبر من عام 1657 م توفي كاتب چلبي في استانبول ، وهو مدفون في مقابر جامع زيرك الموجود بالقرب من أون قاباني . رغم أن كاتب چلبي لم يحظ بتعليم نظامي ، إلا أنه كون قاعدة علمية متينة ، وذلك من خلال ما تعلمه من الدروس التي تلقاها من الأساتذة ومن خلال ما قرأه من كتب . وكان أثناء عمله في الوظيفة يواصل في الوقت نفسه تحصيل العلم ومواصل الأبحاث ، وهو يعتبر